عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
165
اللباب في علوم الكتاب
أي : أصاره إلى الفلاح ، فيكون « أفلح » مستعملا لازما ومتعديا « 1 » . وقرأ طلحة أيضا : « أفلح » بفتح الهمزة واللام وضم الحاء « 2 » ، وتخريجها على أنّ الأصل أفلحوا المؤمنون ، بإلحاق علامة جمع قبل الفاعل كلغة : أكلوني البراغيث ، فيجيء فيها ما تقدم في قوله : « ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ » « 3 » « وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » « 4 » . قال عيسى : سمعت طلحة يقرؤها فقلت له : أتلحن ؟ قال : نعم كما لحن أصحابي « 5 » ، يعني أني اتّبعتهم فيما قرأت به ، فإن لحنوا على سبيل فرض المحال ، فأنا لاحن تبعا لهم . وهذا يدل على شدة اعتناء القدماء بالنقل وضبطه خلافا لمن يغلّط الرواة . وقال ابن عطية : وهي قراءة مردودة « 6 » . قال شهاب الدين : ولا أدري كيف يردّونها مع ثبوت مثلها في القرآن بإجماع « 7 » ، وهما الآيتان المتقدمتان « 8 » . وقال الزمخشري : وعنه أي : عن طلحة - « أفلح » بضمة بغير واو اجتزاء « 9 » بها عنها كقوله : 3780 - فلو أنّ الأطّبّا كان حولي « 10 » وفيه نظر من حيث إن الواو لا تثبت في مثل هذا درجا ، لئلا يلتقي ساكنان فالحذف هنا لا بدّ منه ، فكيف يقول اجتزأ بها عنها « 11 » . وأما تنظيره بالبيت فليس بمطابق ، لأنّ حذفها من الآية ضروري ومن البيت ضرورة « 12 » ، وهذه الواو لا يظهر لفظها في الدرج بل يظهر في الوقف وفي الخط . وقد اختلف النقلة لقراءة طلحة هل يثبت للواو صورة ؟ ففي كتاب ابن خالويه مكتوبا بواو بعد الحاء « 13 » ، وفي اللوامح « 14 » : وحذفت الواو بعد الحاء لالتقائهما في الدرج ، وكانت الكتابة عليها محمولة على الوصل « وَيَمْحُ « 15 » اللَّهُ الْباطِلَ » « 16 » . قال شهاب الدين : ومثله
--> ( 1 ) البحر المحيط 6 / 395 . ( 2 ) المختصر ( 97 ) تفسير ابن عطية 10 / 330 ، البحر المحيط 6 / 395 . ( 3 ) [ المائدة : 71 ] . ( 4 ) [ الأنبياء : 3 ] . ( 5 ) البحر المحيط 6 / 395 . وقال أبو حيان تعقيبا على ذلك : يعني أن مرجوعه في القراءة إلى ما روي ، وليس بلحن على لغة : أكلوني البراغيث . وقال الزمخشري : أو على الإبهام والتفسير . الكشاف 3 / 42 . ( 6 ) تفسير ابن عطية 10 / 330 . ( 7 ) بإجماع : سقط من الأصل . ( 8 ) الدر المصون 5 / 82 . ( 9 ) في الأصل : واجتزاء . ( 10 ) الكشاف 3 / 42 . صدر بيت من بحر الوافر وعجزه : وكان مع الأطباء الأساة . ولم يعزه أحد إلى قائل . وقد تقدم . ( 11 ) في ب : عنها بها . ( 12 ) عند من يعتبر ذلك الحذف ضرورة . ( 13 ) المختصر ( 97 ) . ( 14 ) هو كتاب أبي الفضل الرازي . ( 15 ) في الأصل : فيمح . وهو تحريف . ( 16 ) من قوله تعالى : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [ الشورى : 24 ] . البحر المحيط 6 / 395 . وسقطت الواو من « يمحو » لالتقاء الساكنين التبيان 2 / 1132 .